عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
261
طبقات شعراء المحدثين
فممّا قاله في عتبة قوله : أعلمت عتبة أنني * منها على شرف مطلّ « 1 » وشكوت ما ألقى إلي * ها والمدامع تستهلّ حتى إذا برمت بما * أشكو كما يشكو الأذلّ قالت : فأي الناس يع * لم ما تقول فقلت : كلّ أجمع أهل الأدب أنهم لم يسمعوا قافية أحق بمكانها من قوله : « فقلت كل » وهي قصيدة مشهورة يغنّى بها . وحدّثني المبرد قال : حدّثني محمد بن البصري قال : كان أبو العتاهية ، لسهولة شعره وجودة طبعه فيه ، ربما قال شعرا موزونا ليس من الأعاريض « 2 » المعروفة ، وكان يلعب بالشعر لعبا ، ويأخذ كيف شاء . وحدّثني إبراهيم بن العبّاس الكاتب عن أبيه قال : قال أبو العتاهية : قال لي المأمون : أنت أشعر أم أبو نواس ؟ فقلت : أنا من قد علمت يا أمير المؤمنين ، ولوددت أن أبيات أبي نواس لي فأستعلى بها على شعراء أهل الأرض ، قال : وما هي ؟ قلت : قوله : ومستعبد إخوانه بثرائه * لبست له كبرا أبرّ على الكبر متى ضمّني يوما وإياه مجلس * رأى جانبي وعرا يزيد على الوعر وقد زادني تيها على الناس أنني * أراني أغناهم وإن كنت ذا فقر قال المأمون : أحسن الرجل أحسن . وحدّثني المعروسي الكوفي قال : حدّثني محمد بن زياد - وكان يروي لأبي العتاهية شعرا كثيرا - قال : جلس أبو العتاهية يوما إلى قصّار فسمع صوت الكدين فقال باقتداره شعرا على إيقاعه ، منه هذا البيت : المنون مفنيات واحدا فواحدا كأنه نظر إلى القصّار أخذ ثوبا بعد ثوب ، فشبهه بأخذ الموت إنسانا بعد إنسان ، وأخذ الوزن من وقع الكدين .
--> ( 1 ) على شرف مطل : أي على شفا الهلاك والخطر . ( 2 ) الأعاريض : عروض الشعر أي بحوره .